جلال الدين الرومي

520

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الكلاب ، وإذا كنت مقيما على طبعك راضيا به لا تبغى الانصراف عنه ، فلماذا إذن تنفر من هذا الرزق ؟ ! ولماذا تنصرف عنه إذن ؟ ! وإذا لم يكن فيك طبع الرجولة ، فعليك بثياب النساء ، وما أقرب إلى هذا إلى قول سنائى الغزنوي : إنك لا تملك القدرة على الاستغناء فلا تهزل بأحاديث الدراويش * وإذا لم تكن لك وجوه العيارين فلا تقلع روحك كالأخساء عبثا فاذهب كالنساء وتعامل مع العطور والأصباغ * أو تعال كالرجال وألق بالكرة في الميدان ( ديوان سنائى ، ص 484 ) ( 1915 - 1928 ) : الحديث عن الكنوز المخبوءة كثير في أعمال الصوفية ، ولعل النظر هنا إلى الحديث القدسي " كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق فبى عرفوني " ، ( انظر البيت 2541 وما بعده من الترجمة العربية للكتاب الرابع ) ( استعلامى 6 / 316 ) إن ما رآه الفقير المتوسل لم يره في النوم ، فأين منه النوم وهذه الأحوال تتوالى عليه والواقعة هي التحول الباطني الذي تنتج عن الأحوال ، وهذا الكنز مقسوم لذلك الذي داوم على الطاعة والضراعة ، ولو فشا أمره فلن ينال أحد منه مقدار حبة ، لكن الأمر قد يطول ، فلا تيأس ، واجعل وردك الدائم لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ( الزمر / 53 ) . قال المولوي " فأراد بالكنز وبكتاب الكنز مرتبة الوحدة وخزينة الحقيقة ، وأراد بالرقعة الكتاب الذي كتبت فيه المعاني متعلقة بالحقيقة وأسرارها التي هي كنز الحقيقة ، وأراد بالدرويش الذي هو طالب الأرزاق المعنوية بلا تعب وهو إما أن يلاقى مرشداً يرشده وهذا لا يحتاج إلى كتاب كنز الحقيقة فإن المرشد له كتاب كنز الحقيقة ، وإما يحتاج إلى كتاب كنز الحقيقة ولا يجد من يرشده إليه فهذا يتوجه إلى قاضى الحاجات لييسر له الأرزاق المعنوية " ( مولوى 6 / 274 ) . لكن البشير لم يمض عن الدرويش إلا بعد أن أوصاه بأن يجاهد وألا يعتمد كل الاعتماد على هذه البشارات بل عليه أن يمضى ويجاهد .